السيد كمال الحيدري
170
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
على أنّ الوجودات ورغم أنّها متكثّرة ومتمايزة ، إلّا أنّها جميعاً من مراتب تعيّنات الحقّ الأوّل وظهورات نوره وشؤونات ذاته ، وأنّ البرهان على هذا الأصل يُعدّ من جملة الأشياء التي منحها الله له بحسب العناية الأزليّة وأنّه قد استخدمها في طريق إكمال الفلسفة وإتمام الحكمة ؛ لأنّ هذا الأصل في منتهى الصعوبة وأنّ طريق الوصول إليه شائك وبلوغ قمّته صعب ، والكثير من الحكماء يجهلونه . « وممّا يجب أن يعلم أنّ إثباتنا لمراتب الوجود المتكثّرة ، ومواضعتنا في مراتب البحث والتعليم على تعدّدها وتكثّرها لا ينافي ما نحن بصدده من ذي قبل إن شاء الله من إثبات وحدة الوجود والموجود ذاتاً وحقيقة ، كما هو مذهب الأولياء والعرفاء من عظماء أهل الكشف واليقين . وسنقيم البرهان القطعي على أنّ الوجودات وإن تكثّرت وتمايزت ، إلّا أنّها من مراتب تعيّنات الحقّ الأوّل ، وظهورات نوره وشؤونات ذاته ، لا أنّها أمور مستقلّة وذوات منفصلة ، وليكن عندك حكاية هذا المطلب إلى أن يرد عليك برهانه وانتظره مفتّشاً » .